سناء جميل من الموهوبين في الأرض

هناك عدد كبير من الأعمال الدرامية التي اشتهرت بقوة في فترة الثمانينات والتي شهدت ثراء كبير مع النشاط المتزايد لكتاب سيناريو مثل الراحل الكبير “أسامة أنور عكاشة” ومخرجين من أمثال “محمد فاضل” و”إسماعيل عبد الحافظ”.

من بين هذه الأعمال وتحديدا في عام 1988 طل علينا مسلسل “الراية البيضاء” من تأليف “أسامة أنور عكاشة” وإخراج “محمد فاضل” لتطل علينا الفانة الراحلة “سناء جميل” في شخصية من أكثر الشخصيات الدرامية خلودا وهي شخصية “فضة المعداوي” والتي أدتها “سناء” ببراعة منقطع النظير وقدمت شخصية هذه السيدة الشعبية المتعجرفة والشريرة في بعض الأحيان باقتدار كبير.

                                                      سناء جميل

بالطبع لم يكن هذا هو الدور الأول الذي تؤديه سناء والتي تعرف عليها قبل ذلك بأكثر من 25 عاما عندما لعبت دورها الشهير “نفيسة” في فيلم “بداية ونهاية” بالاشتراك في البطولة مع “عمر الشريف” و”فريد شوقي” وهو الدور الذي كانت الفنانة “فاتن حمامة” قد رفضته قبل ذلك لكن “سناء جميل” قبلته وأدته بأداء رائع.

لكن مع كل هذه الأدوار الرائعة التي قدمتها “سناء” في مشوارها الفني المديد في السينما والتليفزيون، كان توهج “سناء جميل” الأكبر على خشبة المسرح حيث قدمت في مشوارها 51 مسرحية مع العديد من نجوم المسرح مثل “إسماعيل ياسين” و”محمد رضا” وغيرهم لكن للأسف معظمها لم يصور للتليفزيون كما أنها تعرضت لتجاهل كبير مع انحدار المسرح المصري من منتصف السبعينات إلى أن قدمت آخر مسرحياتها “زيارة السيدة العجوز” من إخراج “محمد صبحي”

 

عالم المخرج الرائع عاطف الطيب

من منا لا يتأثر كلما شاهد مرافعة النجم “أحمد زكي ” الشهيرة في فيلم “ضد الحكومة” الرائع والذي نعشقه جميعا ونعشق الأداء الفذ لأحمد زكي في واحد من أروع أدواره على الإطلاق.

لكن وجود أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة لم يكن العامل الوحيد في نجاح الفيلم فهناك عدد من العوامل الأخرى على رأسها وجود مخرج رائع مثل “عاطف الطيب” وراء هذا الفيلم.

                                             فيلم ضد الحكومة

عاطف الطيب واحد من أهم مخرجي مصر وقد يستغرب الكثيرون لو علموا أن هذا الاسم المدوي في عالم الإخراج السينمائي رحل في عام 1995 وكان عمره حينها 47 عاما فقط تاركا ورائه 21 فيلما وسيزيد استغرابهم إذا علموا أن هذه الأفلام قدمها “الطيب” في 13 عاما فقط.

عاطف الطيب

نحن هنا لا نتحدث على أي أفلام، نتحدث عن “الهروب” و “ضد الحكومة” و”سواق الأتوبيس” و”البريء” و”دماء على الأسفلت” و”التخشيبة” و”ناجي العلي” وغيرها من الأفلام التي أصبحت علامة في عقول وقلوب عشاق السينما المصرية. وحتى الأفلام التي كانت أقفل في المستوى لا يمكننا أبدا أن نقول أنها كانت رديئة أو سيئة بل جميعها أفلام ذات صنعة فنية جيدة ولديها رغبة في الاشتباك مع واقع وهموم المجتمع.

لا نعتقد أن هناك مخرج من جيله محل اجماع بين الجمهور مثل عاطف الطيب وأفلامه التي حصلت على جماهيرية عالية وحفاوة نقدية كما أنه لها قيمة تاريخية كبيرة باعتبارها معبرة عن فترة الثمانينات والتسعينات بامتياز.

                            فيلم الهروب