عادل ادهم برنس السينما

لن تجد فنان في السينما المصري يستطيع أن يجسد شخصية الشر المطلق وشخصية الخير المطلق مثل الفنان الموهوب “عادل أدهم”

عادل أدهم صاحب الموهبة الكبيرة والتي جنت عليه السينما ولم يستطع العاملون في المجال الاستفادة من موهبته العريضة واعطائه أدوار إنسانية أكثر عمقا بل حصروه في أدوار الشرير والمفتري في افلام كثيرة.

عادل ادهم

يقول الكاتب الكبير “خيري شلبي” في حديث له عن “عادل أدهم” “لم تستطع خامة عادل أدهم المطواعة المعطائة أن تفرض شروطها على الوسط السينمائي ليس لعجز شخصي فيها لكن لأن الوسط الفني عندنا مريض بمرض عضال هو افقاد المواهب لكل عناصر تميزها وتفردها وشيئا فشيئا تتحول المواهب إلى أشباه متكررة وأنماط يغني بعضها عن بعض”.

عادل ادهم

كان هذا هو رأي عمنا خيري شلبي في موهبة عادل أدهم وما حدث لها

وعلى الرغم من ذلك فقد استطاع عادل أدهم أن يقدم في تلك المساحة الضيقة أدوارا لا يمكن وصفها أبدا بأنها كانت نمطية فما بين المعلم صاحب الشخصية القاسية آكل الحقوق في فيلم “الفرن” وتقديمه لشخصية الثري الفاسد في فيلم “عنتر زمانه” مع “فاروق الفيشاوي” إلى شخصية الأب الغائب في السفر والعائد لكي يرد ابنه إليه بعد أعوام طويلة ليجد الابن قد وقع ضحية للمخدرات وأصبح قاتلا مطاردا ليقدم “عادل أدهم” شخصية الأب الذي يحارب العالم كله لكي ينقذ ابنه في فيلم ثمن الغربة

كل هذه الأدوار المعقدة لا تدل إلا على فنان بارع صاحب موهبة حقيقية.

 

نجيب محفوظ وعنصر الوقت

لا شك أن نجيب محفوظ واحد من أعظم الكتاب الذين أنجبتهم مصر في تاريخها. في هذا المقال لن نتمكن من إجمال سيرته الذاتية الممتدة ولكننا سنلقي الضوء على عنصر مميز جدا من عناصر الإبداع عند نجيب محفوظ وهو عنصر النظام.

نجيب محفوظ عبد العزيز من مواليد الجمالية

بالنسبة للعباقرة يحسب العمر بعدد الكتابات والمؤلفات التي قدموها طوال مشوارهم وعمر نجيب محفوظ الحقيقي مديد كما أن عمره الإبداعي أكثر امتدادا وغزارة.

تخرج الأستاذ نجيب محفوظ من كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة وعمل كاتبا في وزارة الأوقاف.

نجيب محفوظ

عندما سئل نجيب محفوظ عن استمراره في الوظيفة الحكومية الرسمية وارتباطه بها على الرغم من عمله الإبداعي الدائم قال ” أنها في الأصل مصدر رزق كما أن الوظيفة أساس النظام خاصة إذا كان الموظف أديبا فيجب عليه أن يجد نظاما قاسيا لكي يجمع ما بين الكتابة وما بين الوظيفة” وهو ما كان يفعله محفوظ حيث كان يحافظ على الكتابة في أوقات محددة ثابتة بشكل يومي حتى أنه قال إنه استمر في كتابة روايته الشهيرة “الثلاثية” -والتي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي شهير- في وقت محدد يوميا من السادسة وحتى العاشرة مساء كل ليلة ولمدة 4 سنوات.

نجد هنا أن نجيب محفوظ وضع لنفسه نظاما دقيقا لاقتناعه أن الكاتب يجب أن يكون له وقت كافي يوميا للكتابة والاطلاع

سناء جميل من الموهوبين في الأرض

هناك عدد كبير من الأعمال الدرامية التي اشتهرت بقوة في فترة الثمانينات والتي شهدت ثراء كبير مع النشاط المتزايد لكتاب سيناريو مثل الراحل الكبير “أسامة أنور عكاشة” ومخرجين من أمثال “محمد فاضل” و”إسماعيل عبد الحافظ”.

من بين هذه الأعمال وتحديدا في عام 1988 طل علينا مسلسل “الراية البيضاء” من تأليف “أسامة أنور عكاشة” وإخراج “محمد فاضل” لتطل علينا الفانة الراحلة “سناء جميل” في شخصية من أكثر الشخصيات الدرامية خلودا وهي شخصية “فضة المعداوي” والتي أدتها “سناء” ببراعة منقطع النظير وقدمت شخصية هذه السيدة الشعبية المتعجرفة والشريرة في بعض الأحيان باقتدار كبير.

                                                      سناء جميل

بالطبع لم يكن هذا هو الدور الأول الذي تؤديه سناء والتي تعرف عليها قبل ذلك بأكثر من 25 عاما عندما لعبت دورها الشهير “نفيسة” في فيلم “بداية ونهاية” بالاشتراك في البطولة مع “عمر الشريف” و”فريد شوقي” وهو الدور الذي كانت الفنانة “فاتن حمامة” قد رفضته قبل ذلك لكن “سناء جميل” قبلته وأدته بأداء رائع.

لكن مع كل هذه الأدوار الرائعة التي قدمتها “سناء” في مشوارها الفني المديد في السينما والتليفزيون، كان توهج “سناء جميل” الأكبر على خشبة المسرح حيث قدمت في مشوارها 51 مسرحية مع العديد من نجوم المسرح مثل “إسماعيل ياسين” و”محمد رضا” وغيرهم لكن للأسف معظمها لم يصور للتليفزيون كما أنها تعرضت لتجاهل كبير مع انحدار المسرح المصري من منتصف السبعينات إلى أن قدمت آخر مسرحياتها “زيارة السيدة العجوز” من إخراج “محمد صبحي”